السيد مسلم الحلي
24
القرآن والعقيدة
* ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) * ( 1 ) . وأجيب على ذلك بالمنع في انحصار العذاب العظيم في دخول النار لجواز نوع آخر من العذاب ، وإن سلمنا ذلك فلم لا يجوز أن يكون مختصا بالكفار ، حيث إن الآية وردت فيمن كان يحارب الله ورسوله ، والمؤمن لا يحارب الله ورسوله غالبا ؟ سلمنا ، ولكن لا نسلم أن نفي الخزي كان عن كل المؤمنين ، لأنه في الآية مقيد بالمصاحبين للنبي خاصة ، فلا يعم غيرهم من المؤمنين . ثم إنهم أضافوا إلى هذا الرد ، أنهم قالوا : إن مما يدل على أن الإيمان ليس عمل الصالحات ، واجتناب المقبحات ، ولا هي داخلة فيه ، وجهان : الأول : قوله تعالى : * ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) * ( 2 ) قيد تعالى الإيمان بنفي الظلم ، فلا يكون - على هذا - نفي الظلم نفس الإيمان ولا جزءه ، لأن قيد الشئ هو غير ذلك الشئ . الثاني : قوله تعالى : * ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * ( 3 ) عطف عملوا الصالحات على الإيمان ، فلو كان نفس الإيمان ، أو جزءا منه لزم عطف الشئ على نفسه ، أو عطف الجزء على الكل ، وهو غير معهود من كلام العرب ، فلا يمكن حمل كلام الله تعالى عليه ، ثم أضف إلى ذلك قوله تعالى : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) * ( 4 ) فإنه تعالى أثبت الإيمان مع وجود القتال ، فلو كان اجتناب المحرمات نفس الإيمان وجزءا منه ، لزم اجتماع الشئ مع ضده ، أو مع ضد جزئه ، وهذا غير
--> ( 1 ) سورة التحريم : 8 . ( 2 ) سورة الأنعام : 82 . ( 3 ) سورة البقرة : 25 و 277 ، سورة آل عمران : 57 وغيرها . ( 4 ) سورة الحجرات : 9 .